المنجي بوسنينة

33

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ويقوى على الترجيح فيه بثاقب * من الفهم والإدراك غير محوّل وفكّر إذا ما حاول الصخر فلّه * وإن رمت حلّ الصعب في الحال ينجلي وما قلت هذا القول إلا بعيدما * سبرت خباياه بأفحم مقول [ ابن عابدين ، حاشية رد المحتار على الدر المختار ، 1 / 11 ] . كان في أوّل عمره فقير الحال جدا ، فسافر إلى الروم ونهض به حظه لإقبال الوزير الفاضل عليه ، فولي المدرسة الجقمقية ثم فرغ عنها وطلب إفتاء الشام فناله ، وقدم دمشق بحشمة باهرة واستمرّ مفتيا خمس سنين ، مات بدمشق عن ثلاث وستين سنة ودفن بمقبرة باب الصغير وقد رثاه الشيخ محمد بن علي المكتبي بقصيدة منها هاتين البيتين : ونوحا وابكيا مولى جليلا * إمام العصر في كلّ العلوم علاء الدين حلّال القضايا * وحيد الدهر ذا الرأي السليم [ المحبي ، خلاصة الأثر ، 4 / 65 ] آثاره 1 - إفاضة الأنوار على أصول المنار ، وهو شرح على المنار للنسفي ، ابتدأ في تأليفه أوائل شهر ذي القعدة سنة 1054 ه وفرغ منه بجامع بني أمية بدمشق أواسط شهر ذي الحجة في السنة المذكورة ، ولابن عابدين حاشية على هذا الشرح ويسمّى نسمات الأسحار ؛ 2 - الدر المنتقى ، شرح ملتقى الأبحر لإبراهيم بن محمد الحلبي ( ت 956 ه ) والملتقى كتاب في فروع الحنفية ، جعله صاحبه مشتملا على مسائل القدوري ( ت 428 ه ) والمختار لأبي الفضل الموصلي ( ت 683 ه ) والكنز للنسفي ( ت 710 ه ) والوقاية لصدر الشريعة الأوّل عبيد الله المحبوبي ( ت 673 ه ) بعبارة سهلة وأضاف إليه بعض ما يحتاج إليه من مسائل المجمع ( مجمع البحرين ) لابن الساعاتي البغدادي الحنفي ( ت 694 ه ) ونبذة من الهداية للمرغيناني ( ت 593 ه ) وقدم من أقاويلهم ما هو الأرجح وأخر غيره ، واجتهد في التنبيه على الأصحّ والأقوى وعدم ترك شيء من مسائل الكتب الأربعة . ولهذا بلغ صيته في الآفاق ووقع على قبوله بين الحنفية الاتفاق ، وكان الحصكفي قد شرع في شرحه للملتقى سنة نيف وخمسين وانتهى منه سنة ثمانين وألف للهجرة ، وقد طبع هذا الكتاب بهامش مجمع الأنهر لشيخي زادة في شرح ملتقى الأبحر أيضا ؛ 3 - الدر المختار ، شرح تنوير الأبصار لشمس الدين محمد بن عبد الله التمرتاشي الغزي ( ت 1004 ه ) ، ويعتبر الدر المختار للحصكفي من الشروح المختصرة في مذهب الإمام أبي حنيفة وقد تميّز بالفروع المحرّرة والمسائل المصححة ، واشتمل منها على قدر لم تحوه الكتب الكبيرة . وقد اختصره المؤلّف من شرحه الكبير المسمى خزائن الأسرار وبدائع الأفكار في شرح تنوير الأبصار وجامع البحار ، وقد أوضح الشارح منهجه في نسبة الأقوال بأنه إذا كان العزو إلى كتاب الغرر وشرحه الدرر لملا خسرو بأنه لا يصرح بذلك رغبة في الاختصار وما زاد وعز نقله نسبه لقائله [ عبد الوهاب إبراهيم ، كتابة